سانشيز... غاسل السيارات الذي غزا ملاعب كرة القدم

سانشيز خلال احدى المباريات السابقة
سانشيز خلال احدى المباريات السابقة © CosminIftode /Shutterstock.com
سوهيل هوياك - الكويت

صحيح أنّ معظم لاعبي كرة القدم الذي ينشطون في أوروبا، يعيشون حياةً رغيدةً بفعل الرواتب المرتفعة التي تدفعها الأندية في سبيل إغوائهم على ارتداء قمصانها، بيد أنّ ما لا يعلمه كثيرون أن بدايات هؤلاء لا تكون في العادة مفروشة بالورود، خصوصاً القادمين من أميركا الجنوبية حيث المصدر الأساسي للمواهب.

ولا يشذّ لاعب منتخب تشيلي وفريق أرسنال الانكليزي اليكسيس سانشيز عن القاعدة، فقد مرّ بصعوبات حياتيّة جمّة قبل أن يظهر إسمه نجماً لامعاً في "الميادين الخضراء".

ومن يتابع أخبار سانشيز ويراجع مسيرته التي شهدت تنقله خصوصاً بين أودينيزي الإيطالي وبرشلونة الإسباني وصولاً إلى أرسنال، لا بد أن يتفاجأ من أن هذا الشاب الطموح عمل في غسيل السيارات عندما كان يافعاً في سبيل الإنفاق وتأمين احتياجات أسرته التي كانت تقطن حياً فقيراً في مدينة توكوبيا التشيلية ذات الموارد الشحيحة.

أما السرّ في تلك الليونة التي يقلّ نظيرها ويستغلّها عادةً للقضاء على خصومه في الملعب، فتعود إلى أيام الصبا حين كان يؤدي حركات أكروباتية ليحصل مقابلها على بعض النقود من المارّة تعينه على إعالة أسرته.

واللافت أن سانشيز حصل على حذائه الرياضي الأول بعد أن قامت والدته بزيارة خاصة إلى عمدة مدينة توكوبيا والذي تكفّل بالأمر بعد أن ظهرت الموهبة على نجلها.

ارتدى سانشيز (28 عاما) زي فريق كوبريلوا (2005 الى 2006) ثم انتقل الى اودينيزي في ايطاليا حيث امضى خمس سنوات (2006 الى 2011) أعير خلالها الى كولو كولو التشيلي الشهير (2006 الى 2007) ثم الى ريفر بلايت الأرجنتيني العريق (2007 الى 2008)، قبل التحوّل الى برشلونة (2011 الى 2014) ومنه إلى أرسنال.

عام 2010 شهد انفجارا كبيرا في موهبة أليكسيس وفدائيته على الساحة الدولية خلال كأس العالم التي استضافتها في جنوب افريقيا، حتى أنه اختير أفضل لاعب في الدوري الايطالي عام 2011 على الرغم من ان اودينيزي لم يكن مصنّفاً يوماً بين فرق المقدمة في "بلاد السباغيتي" على غرار يوفنتوس وانتر ميلان وميلان وروما، وقاد ناديه الى المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

ولم ينتظر برشلونة طويلاً قبل ضمه إلى صفوفه مقابل 26 مليون يورو ولمدة خمسة مواسم حقق خلالها ألقاباً عدة، ثم شدّ الرحال إلى أرسنال في 2014 مقابل 35 مليون يورو.

لقد صنع "غاسل السيارات" لنفسه اسماً لامعاً في رياضة متطلّبة للغاية، وبعد أن كان يُسعد المّارة في شوارع تشيلي بحركاته الأكروباتية، نجح في جلب الفرحة إلى شعب بأكمله عندما ساهم في تتويج منتخب بلاده بلقب كوبا أميركا 2015 قبل أن يعيد الكرّة في كوبا أميركا المئوية 2016.

وبعد أن كان يمضي اليوم بحثاً عن قوتٍ لأسرته، بات يحصل اليوم على حوالي 175 الف يورو أسبوعياً بفضل عطائه وإيمانه بنفسه.

هي مسيرة صعبة مرّ بها اللاعب قبل أن يُكتب له التألق في ميدان أحبّه وأخلص له، فردّ له الجميل أموالاً وشهرةً وألقاباً.

read more about
Next Story