القفزة التاريخية فوق البتراء

شاهدوا مايلز دايشر يهبط من أعلى الخزنة في البتراء لينجز قفزة في الزمن!
ريد بُل الأردن

 لطالما شكّلت فكرة القفز في الزمن مادة دسمة للخيال العملي والماورائي تغذي الفضول البشري والرغبة في إعادة الغوص في حضارات الماضي، أو سبر خفايا المستقبل. وإن كانت الفكرة غير واقعية بالمفاهيم العلمية الراهنة، إلا أن حدثاً استثنائياً أقيم بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة الأردنية، نجح في الجمع بين عاملَي القفز والزمن، في مسعى لإنجاز المستحيل في قلبِ واحدة من عجائب الدنيا السبع.

أن تقف أمام الخزنة في البتراء أمر يخطف الأنفاس في حد ذاته... فماذا لو شهدت هبوطاً بشرياً في أقل من خمسة عشرة ثانية أمام هذا الموقع الأثري الذي يعود الى 21 قرناً من الزمن، والذي صُنّف من بين عجائب الدنيا السبع الجديدة؟ هذا كان مشروع مايلز دايشر، أحد أعضاء فريق قوة ريد بُل الجوية (Red Bull Air Force Team)، والرجل الإستثنائي الذي أراد إضافة إنجاز جديد الى سجلّه الحافل بالمغامرات الفريدة.

وبالحديث عما هو استثنائي، تعجز الكلمات عن وصف موقع عمره من عمر الزمن... فبناء الخزنة في مدينة البتراء، منحوت داخل الصخر في قلب جبال جنوب الصحراء الأردنية، ويقع في نهاية ممرٍ ضيّق يعرف بالسيق، لا يمكن أن تصله السيارات. وقد عمل البدو كما الموقع الجغرافي الفريد داخل جدران صخرية شاهقة، على حماية الخزنة من الرياح والأمطار منذ اليوم الأول لإنشائها في القرن الأول قبل الميلاد، لتبقى أدق تفاصيل الأعمدة والمدخل والمنحوتات محفوظة لأكثر من ألفَي عام في واجهة بارتفاع أربعين متراً وعرض ثلاثين متراً.

زائر جديد فوق سماء البتراء
زائر جديد فوق سماء البتراء © Farras Oran

 وأمام هذه الواجهة الأثرية، قرر دايشر أن ينجز قفزة تاريخية! ولهذا السبب أتت زيارته الأولى للأردن، برفقة ثلاثة من أعضاء فريق قوة ريد بُل الجوية. ويتمتع هذا المغامر بسجلّ حافل من الإنجازات، وهو نفّذ بنجاح أكثر من 4299 قفزة جوية من فئة "بايس جامب" للقفز الحرّ في مواقع فريدة، والذي ينتهي بفتح المظلة قبل الهبوط بزمن مدروس، إضافة الى 7200 قفزة بالمظلة.

دقّت ساعة الحقيقة! وقف مايلز على قمة الجبل، لينفّذ قفزة الغوص في غمار التاريخ والهبوط مباشرة في قلب البتراء.

شعرت أن الهدف من كل القفزات التي نفّذتها منذ البداية كان التحضير لهذه القفزة بالتحديد.

مايلز دايشر

 

 

قفزة عبر الزمن
قفزة عبر الزمن © Farras Oran

 فيما كان نور الصباح يتسلّق قمة الخزنة، كانت عقارب الساعة تؤشر الى تمام السابعة، فيما سكون الموقع يؤشر الى عدم وصول السياح. وكان مايلز بمساعدة زميله في الفريق أندي فارينغتون، يستشعر هبات النسيم، منتظراً سرعة الريح المناسبة للاستسلام للجاذبية والانطلاق! وفي لحظة كأنها شهدت توقف الزمن، نفّذ مايلز قفزته المنتظرة وهبط في حركة دائرية بين الوادي والخزنة ليحطّ بامتياز أمام مدخل الخزنة في أقل من 15 ثانية ما جعله أول من ينجح في تحقيق إنجاز من هذا النوع!

ووصف مغامر ريد بُل القفزة بكونها واحدة من الأفضل التي نفذها حتى اليوم، وقال: "شعرت أن الهدف من كل القفزات التي نفذتها منذ البداية كان التحضير لهذه القفزة بالتحديد."

 

Next Story