ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة
© Jordan Motorsport
درِفتينغ

ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

تعرّفوا إلى أول متسابقة درِفت في الأردن، واكتشفوا ماذا يحدث حين يجتمع الشغف والدقة والحماسة العالية خلف المقود.
بقلم ريد بُل الشرق الأوسط وإفريقيا
‎9‎ دقيقة للقراءةPublished on
يرتفع هدير المحرك، ويعبق دخان الإطارات المزمجرة على امتداد الحلبة، فيما تنطلق السيارة جانبياً تحت سيطرة سائقة جعلت من الدِرِفت أكثر من مجرد رياضة؛ جعلته أسلوب حياة.
بالنسبة إلى ميرا الترزي، المرأة الوحيدة في الأردن التي تخوض غمار مسابقات الدِرِفت، لا تُختصر الحكاية في السرعة ولا في الاستعراض فقط، بل بذلك الشعور الذي ينتابك وأنت تدفع السيارة إلى أقصى حدودها، وتبحث عن المسار المثالي، وتطارد تلك اللحظة الخاطفة التي تتناغم فيها كل التفاصيل في آن واحد.
ومنذ أن اكتشفت شغفها بالدرِفت وصولاً إلى إتقان فن إبقاء السيارة في وضعية الانجراف الجانبي، كانت رحلتها حافلة بالتحديات واللحظات التي لا تُنسى والكثير من الحماسة والتشويق.

ريد بُل الأصلي

ريد بُل مشروب الطاقة

Red Bull Energy Drink
وقبل مشاركتها الأولى في ريد بُل كار بارك درِفت، كانت لنا هذه الدردشة مع ميرا لنسألها عن بداية مشوارها، وماذا يدور في رأسها وهي تنتظر على خط الانطلاق، ولماذا يصعب الابتعاد عن الدرِفت بعد أن تختبر متعته مرة واحدة.
ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

© Roshdi Habjouqa

هكذا بدأت القصة
  • عودي بنا إلى البداية... ما الذي جعلك تقعين في حب الدرِفت للمرة الأولى؟كنت أشارك في سباقات السرعة قبل أن أبدأ بالدرِفت، لكنني شعرت أنني وجدت شغفي حقاً في الدرِفت. فهو يجمع كل ما أحب في رياضة السيارات: السرعة، والدقة، والتحكم بالسيارة، والجانب التقني المرتبط بفهم السيارة وكيفية عملها.
  • ما الذي أضافته رياضة الدرِفت إلى حبك للسرعة عمومًا؟ثمة الكثير من الأمور التي تعلمتها من خلال الدرِفت... في كل مرة أقود فيها، أكتشف مدى تأثير التفاصيل الصغيرة؛ من التحكم بدواسة الوقود والمقود، إلى نقل الوزن، واختيار المسار، وضبط السيارة. كنت أكتشف شيئاً جديداً باستمرار، وهذا ما جعلني أرغب في الاستمرار والتطور. كانت هناك دائماً مهارة جديدة أتطلع إلى إتقانها، وهذا ما جعلني أتعلق أكثر بالدرِفت.
  • ماذا كان رأي عائلتك وأصدقائك عندما أخبرتهم أنك تريدين ممارسة رياضة الدرِفت؟تلقيت الدعم من عائلتي وأصدقائي منذ البداية، لكنني لا أعتقد أنهم أخذوا الأمر بجدية كاملة للوهلة الأولى. كنت أخوض سباقات السرعة للمتعة، لذلك عندما أخبرتهم أنني أريد دخول عالم الدرِفت، أعتقد أنهم رأوه مجرد تجربة جديدة أريد خوضها. لم يدركوا مدى جديتي إلا عندما بدأت بالمنافسة وتخصيص المزيد من الوقت والجهد للدرِفت.
مصدر إلهام للمرأة
  • أنتِ حالياً متسابقة الدرِفت الأنثى الوحيدة في الأردن. ماذا يعني لك هذا؟إنه شعور قوي جداً، لكن بصراحة، لم أدرك في البداية حجم المعنى الذي يمكن أن يحمله ذلك بالنسبة إلى نساء أخريات. كوني متسابقة الدرِفت الوحيدة في الأردن جعلني أدرك أن هناك من يتابع رحلتي، وأن تجربتي قد تمنح نساء أخريات الثقة لخوض شيء ربما ظنن أنه ليس لهن. وهذا ربما أكثر ما يعني لي؛ أن أكون، من خلال القيام بما أحب، مصدر إلهام لنساء أخريات للسعي وراء ما يردن تحقيقه.
  • ما الذي يدور في ذهنك وأنتِ على خط الانطلاق بانتظار إشارة البداية؟عند خط الانطلاق، لا أبقى سوى مع نفسي وأنفاسي والحلبة، وينحصر كامل تركيزي على ما هو أمامي. يختفي كل الضجيج والضغط والفوضى من حولي، وخلال تلك الثواني القليلة، أشعر وكأن العالم بأسره اختفى ولا وجود لشيء آخر.
ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

© Suhaib Rumman

التوازن... والتعلّم من الأخطاء
  • ماذا علّمك الدرِفت عن نفسك ولم تكوني تعرفينه من قبل؟أعتقد أن الدرِفت علّمني الكثير عن الناس، وعن نفسي أيضاً. أدركت أن الجميع لن يفهموا رؤيتك من البداية، وهذا أمر طبيعي. هناك أشخاص لا يؤمنون بك إلا بعد أن يروا ما يمكنك تحقيقه. تعلّمت ألا أسمح لذلك بأن يؤثر فيّ كثيراً، وأن أركز على الأشخاص الذين يؤمنون بي ويدعمونني فعلاً. وكما هو الحال مع السيارة، تعلّمت أن كل شيء في النهاية يعود إلى التوازن: أن أعرف متى أضغط أكثر، ومتى أحافظ على هدوئي، ومتى أثق بنفسي.
  • ما أكبر خطأ ارتكبته عندما كنت تتعلمين؟ وماذا علّمك؟ربما كان الاستماع إلى نصائح كثيرة من أشخاص كثيرين. لكل شخص تجربته الخاصة، وما ينجح مع سائق قد لا يكون مناسباً لسائق آخر. عندما كنت أتعلم، كنت أحياناً أحاول الاستفادة من نصائح كل من حولي، وهذا كان يربكني أحياناً. لذا تعلّمت أن أستمع إلى الآخرين وأتعلم منهم، لكن في النهاية عليّ أن أعرف ما يناسبني أنا، وأن أثق بتجربتي.
  • ما الشيء الذي لن يفهمه أبداً من يشاهد الدرِفت من جانب الحلبة؟حجم الضغط والجهد والوقت والتكلفة التي تتطلبها هذه الرياضة. من الخارج، قد يبدو الدرِفت وكأنه مجرد ثوانٍ قليلة من القيادة والكثير من الدخان، لكن وراء تلك الثواني عمل كثير جداً. هناك ساعات طويلة من التحضير، والعمل على السيارة، والتجارب، وإصلاح الأعطال، والتدريب، والاهتمام بكل تفصيل صغير. وبعد كل ذلك، عليك أن تضع كل ما بذلته على المحك خلال ثوانٍ قليلة، وأن تقدم أفضل أداء ممكن تحت الضغط. لا أعتقد أن المتفرّج يستطيع فهم ذلك فعلاً ما لم يختبره بنفسه.
كسر الصورة النمطية
  • ما أصعب ما واجهته في طريقك لتصبحي متسابقة درِفت في الأردن؟أعتقد أن الأصعب كان كسر الصورة النمطية. أعرف أنني أقدم أداءً جيداً، وأنني قطعت شوطاً طويلاً بالفعل، لكن الناس سيكوّنون آراءهم دائماً، خصوصاً عندما تقومين بشيء لا يتوقعونه منك. لا يمكنك تغيير رأي الجميع، لذلك أرى أن أفضل طريقة لكسر هذه الصورة النمطية هي أن أواصل الظهور والمنافسة، وأن أترك أدائي خلف المقود يتحدث عن نفسه.
  • هل فكرتِ يوماً في التوقف؟ وما الذي جعلك تواصلين هذا المسار؟مررت بالكثير من التقلبات، وبصراحة، ربما كانت لحظات الهبوط أكثر. أعرف أن الأمر صعب، لكنني بطريقة ما لم أرغب يوماً في الاستسلام. في كل مرة أجلس فيها خلف المقود، أشعر بأنني حيّة. ذلك الشعور يذكرني دائماً بالسبب الذي دفعني إلى البدء، وهو شعور لا أريد أن أتخلى عنه أبداً.
  • ما أكثر لحظة شعرتِ فيها بالفخر خلف المقود حتى الآن؟بالتأكيد اللحظة التي تمكنت فيها أخيراً من إتقان المرحلة التقنية الأولى من الدرِفت. احتاج الأمر إلى الكثير من التدريب والصبر، ومررت بسبب ذلك بأيام صعبة، لكن عندما نجحت أخيراً وشعرت أن الحركة أصبحت طبيعية، كان ذلك شعوراً رائعاً. في تلك اللحظة، شعرت أن كل تلك الأوقات الصعبة كانت تستحق العناء.
  • ما أكثر لحظة شعرتِ فيها بالخوف داخل السيارة؟كانت أول منافسة درِفت لي. تعطل المحرك في منتصف الجولة، واشتعلت السيارة للحظات، وكان الأمر مخيفاً جداً، خصوصاً أنها كانت مشاركتي الأولى. لكنها كانت أيضاً إحدى اللحظات التي علمتني أن رياضة السيارات قد تتضمن الكثير من المفاجآت، وكيف يمكن أن تتغير الأمور في غضون ثوانٍ.
حلم يتحقق
  • هل هناك مسابقة درِفت أو جولة معينة عالقة في ذاكرتك؟ ولماذا؟بالتأكيد منافسات التاندِم، وخصوصاً عندما أتنافس إلى جانب متسابقي درِفت لديهم خبرة دولية. هناك الكثير مما يمكن أن أتعلمه من تلك الجولات، ودائماً ما أحصل منهم على ملاحظات ونصائح رائعة بعد المنافسة.
  • ما الذي يدفعك إلى تكرار التجربة أكثر: صوت المحرك، أم الدخان، أم إحساس تنفيذ الدرِفت المثالي؟بالتأكيد إحساس تنفيذ الدرِفت المثالي. عندما تنجح في تنفيذ الحركة بالشكل الصحيح، ترغب فوراً في تكرارها مرة بعد مرة. وصوت المحرك ورؤية الدخان أثناء ذلك يجعلان الإحساس أجمل بكثير.
  • كيف تشعرين وأنت تستعدين لتكوني أول متسابقة درِفت في ريد بُل كار بارك درٍفت؟متحمسة جداً! الطفلة التي بداخلي تقفز من الفرح وتبكي في الوقت نفسه. لم أتخيل أبداً أن هذا اليوم سيأتي. كنت أنتظر ريد بُل كار بارك درِفت كل عام كمشاهدة، وأتابع المتسابقين من المدرجات. والآن سأكون أنا من يشارك في المنافسة... لا يزال الأمر يبدو كالحلم.
  • كيف تتحضرين قبل الدرِفت؟عادةً أتدرب على جهاز المحاكاة قبل أي جولة درِفت، ثم أركز على تهدئة أعصابي، وآخذ بضعة أنفاس عميقة، وأذكّر نفسي بأن أستمتع باللحظة.
ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

ميرا الترزي تكتب تاريخ الدرِفت الأردني على الحلبة

© Roshdi Habjouqa

بالنسبة إلى ميرا، هناك دائماً منعطف جديد يستحق الإتقان، وجولة أخرى تدفع فيها حدودها أكثر، وحدّ جديد تريد أن تعرف إلى أي مدى يمكنها تجاوزه.
وقبل أن يعود هدير المحرك من جديد، ينقشع الدخان، ويهدأ الأدرينالين، لكن الرغبة في المزيد لا تهدأ.
فحين تتجه إلى خط انطلاق ريد بُل كار بارك درِفت، هناك أمر واحد مؤكد: ميرا الترزي ليست هنا لمجرد تسجيل حضورها، بل لتسعى وراء تحقيق الدرِفت المثالي، وتستمتع بكل لحظة خلف المقود.
والحلبة في انتظارها!

Part of this story

ريد بُل كار بارك درِفت - الاردن

الأردنالأردن, الأردن
عرض الحدث