سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟
© Unsplash.com
الألعاب

سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟

من المفاجآت التي تجعلك تقفز عن مقعدك إلى الرعب النفسي، حوّلت ألعاب الفيديو الخوف إلى واحدة من أكثر التجارب التي تجعلك تتعلق أكثر بهذه الألعاب. ولكن، لماذا نواصل العودة لطلب المزيد؟
بقلم ريد بُل الشرق الأوسط وإفريقيا
‎5‎ دقيقة للقراءةPublished on
ثمة شيء غريب في ألعاب الرعب: أنت تعرف أن الوحش ينتظرك خلف الباب، وتعرف أن أمراً ما يبعث على الخوف يقف في نهاية الممر، وسط ظلام موحش. كذلك، أنت تعرف أن الباب المتهالك الذي يصدر صريرًا وهو ينفتح سيكشف عن كائن خارق للطبيعة سيطاردك في كوابيسك أيامًا طويلة... ومع ذلك، تضغط على الزر وتواصل التقدم بجرأة!
فعلى عكس مشاهدة أفلام الرعب، تضعك ألعاب الفيديو المرعبة مباشرة في موقع التحكم بالأحداث. أنت لا تشاهد شخصًا يهرب من الوحش فحسب، بل أنت من يمسك بوحدة التحكم ويقرر التوجه نحوه مباشرة. وهذا الشعور بالسيطرة، مقرونًا باحتمال فقدانها، يشكل جزءًا كبيرًا مما يجعل ألعاب الرعب آسرة إلى هذا الحد.
خوف... ولكن بشروطنا الخاصة
أحد أبرز أسباب استمتاعنا بألعاب الفيديو المرعبة هو أن الخوف يظل محصورًا ضمن مساحة آمنة. فقد يستجيب دماغك لصوت قوي أو مخلوق مرعب أو مفاجأة صادمة وغير متوقعة، كما لو أنك تواجه خطرًا حقيقيًا ووشيكًا، بينما يدرك جزء آخر منك أنك تجلس بأمان في منزلك.
سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟

سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟

© Red Bull Content Pool

ينشأ عن ذلك تناقض غريب: يستشعر جسدك اندفاع الأدرينالين، فيما يعرف عقلك أنك في مأمن. وقد يكون هذا التناقض في حد ذاته مصدرًا لمتعة تثير حواسك!

ريد بُل الأصلي

ريد بُل مشروب الطاقة

Red Bull Energy Drink
ويشبه الأمر ما يجذبنا إلى ألعاب الأفعوانيات أو بيوت الرعب المسكونة في مدينة الملاهي، إذ يأتي التشويق من الاقتراب من الخطر من دون التعرض له فعليًا.
جرعة أدرينالين جارفة
تجيد ألعاب الرعب خلق حالة من التشويق الهائل، لأنها لا تحتاج إلى إخافتك في كل لحظة. فأحيانًا يكون الترقب أشد وطأة من الفزع نفسه: ضوء يومض في مصح مهجور، أو صوت ارتطام غريب، أو صرخة بعيدة، أو باب ينفتح ببطء... ولا يحدث شيء.
ثم فجأة... ينقضّ عليك مخلوق بأطراف مشوّهة وهو يتخبط في كل اتجاه، فيتسارع نبض قلبك، وتتشنج عضلاتك، وتبلغ حواسك أقصى درجات التأهب.
وهذا الاندفاع المفاجئ للأدرينالين جزء من متعة التجربة. فعندما يزول الخطر، غالبًا ما تشعر بالارتياح، وربما بالحماس أيضًا. ولعل هذا ما يدفع الكثير من اللاعبين إلى القول على الفور: "حسنًا... جولة أخرى!"
حين تكون زمام الأمور بأيدينا
ثمة فرق آخر لافت بين أفلام الرعب وألعاب الرعب، وهو القدرة على اتخاذ القرار والتأثير في مجرى الأحداث. فعندما تشاهد فيلمًا، تكون قرارات الشخصية الرئيسية هي التي تحدد ما يحدث؛ أما في لعبة الفيديو، فأنت صاحب القرار. هل تستكشف الغرفة المظلمة؟ هل تتحرى مصدر الصوت؟ هل تهرب أم تقاتل؟ الأمر كله متروك لك، ولجرأتك!
وتجعل هذه المسؤولية التجربة أكثر عمقاً بالنسبة إلى اللاعب، وغالبًا ما تزيد من التشويق والحماسة والشعور بالرعب. فالمفاجآت المخيفة ليست هي نفسها عندما تكون ممسكًا بوحدة التحكم، لأنك تدرك، في مكان ما من عقلك، أنك لا تستطيع لوم أحد سوى نفسك على وجودك في ذلك الموقف.
سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟

سيكولوجيا ألعاب الفيديو: لماذا نعشق الشعور بالرعب؟

© Red Bull Content Pool

الخوف يتحول إلى تحدٍّ
بالنسبة إلى كثير من اللاعبين، لا يتعلق الأمر في ألعاب الرعب بالخوف فحسب، بل بالتغلب عليه من أجل الفوز. فالعدو المرعب يصبح خصمًا جبارًا لا بد من هزيمته، والبيئة الموحشة مستوى يتعين عليك اجتيازه، والموقف الذي يبدو مستحيلًا تحديًا ترغب في التغلب عليه.
وهنا تلتقي ألعاب الرعب بأحد مصادر المتعة الأساسية في الألعاب عمومًا، وهو التحدي. إذ يتحول الخوف إلى عقبة أخرى ينبغي تجاوزها.
سر الرغبة في تكرار التجربة
ربما لا تكمن جاذبية ألعاب الرعب في رغبتنا في الشعور بالخوف بحد ذاته. فالألعاب قادرة وحدها على إثارة الحماس والإحباط والشعور بالإنجاز والفضول وروح المنافسة، وتضيف ألعاب الرعب إلى هذه المشاعر إحساسًا معقدًا آخر، وتضعنا في قلب التجربة مباشرة.
سواء كنت تحاول الإفلات من مخلوق مرعب، أو تستكشف مكانًا مسكونًا، أو تسعى إلى البقاء على قيد الحياة حتى شروق الشمس، تظل جاذبية التجربة واحدة: أن تعيش الخوف من دون أن تكون في خطر حقيقي.
وبعد أن تتخطى اللحظات المرعبة، لا يبقى سوى سؤال واحد: هل أنت مستعد للعودة وخوض التجربة من جديد؟